الشيخ الطبرسي
410
تفسير جوامع الجامع
( ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ ) ثمَّ لَمْ يَشُكُّوا بَعَد ثَلْجِ صدُورِهِمْ بالإِيْمانِ بأَنْ يَعْتَرِضَهُم الشَّيْطانُ أَو بعضُ المُضلِّينَ فَيُشَكِّكَهُم وَيقْذفُ في قُلُوبِهِم ما يَثْلَمُ اليقينَ ( وَجَهَدُواْ ) العَدُوَّ المُحَارِبَ أو الشَّيطانَ أو النَّفْسَ الأمَّارَةَ بالسُّوءِ ( أُولئِكَ هُم ) الَّذِينَ صَدَقُوا في قَولِهِم : آمَنَّا ، ولَمْ يكذبُوا كَمَا كَذَبَ أَعْرابُ بني أَسَد ، وهم الَّذينَ إيْمانُهُم إيْمانُ صِدْق وحَقٍّ . ( قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ ) أي : أَتُخْبِرُونَ الله بدينِكُم ، والمعنى : أَنَّه عَالِمٌ بذلكَ ، ومُحِيطٌ بضَمَائِرِكُم ، وَلاَ يَحتَاجُ إلى إخْبَارِكُم بِهِ ؛ لأَنَّه ( يَعْلَمُ ) جَميعَ المعلُومَاتِ لذَاتِهِ ، فلا يَحتَاجُ إلى عِلْم يَعْلَمُ بِهِ ولا إلى مَنْ يُعَلِّمُهُ . يُقَالُ : مَنَّ عليهِ بِيَد أَسْدَاهَا إليهِ : إذا اعتَدَّهَا عليهِ إنْعَاماً ، أي : لا تَعْتَدُّوا عَلَىَّ بما لَيْسَ جَديراً بالاعتدادِ بِهِ من حَديثِكُم الَّذي حَقَّ تَسميتُهُ أن يُقَالَ لَهُ : إِسْلاَمٌ لا إِيْمان ( بَلِ اللهُ ) يَعْتَدُّ ( عَلَيْكُم ) بأَنْ أَمَدَّكُم بتَوفيقهِ حينَ ( هَدَاكُمْ لِلاِْيمَنِ ) على ما زَعَمْتُم وادَّعَيْتُم : أَنَّكُم أُرْشِدْتُم إليهِ وَوُفِّقْتُم لَهُ ، إِنْ صَحَّ زَعْمُكُم وصَدَقَتْ دَعْواكُم ، لا أنَّكُم تَزْعمُونَ : ما اللهُ عَالِمٌ بخلافِهِ ! وفي إضَافَةِ " الإِسلامِ " إليهِم وإيْرادِ " الإِيْمانِ " غَيْرِ مُضَاف ما لا يَخْفى على متَأَمِّلِهِ ، وجَوابُ الشَّرْطِ محذُوفٌ لدلالةِ ما قَبْلِهِ عليهِ ، تَقْديرُهُ : إنْ كنْتُم صَادقينَ في ادِّعائِكُم الإِيْمانَ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عليكُم . وقُرِئ : ( بما تَعْمَلُونَ ) بالتَّاءِ والياءِ ( 1 ) وفيه إِشَارةٌ إلى كونِهِم غَيْرَ صادقينَ في دَعْواهُم ، أي : لا يخفى عليهِ شيءٌ من أَسرارِكُم فَكَيفَ لا يَظْهَرُ على صدقِكُم وكَذِبِكُم ؟ * * *
--> ( 1 ) وبالياء هي قراءة ابن كثير وعاصم برواية أبان عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 606 .